Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٣٠

الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ فِي ذِكْرِ الآفَاتِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْعَاشِقِ مِنَ الْمَرَضِ

وَالضَّنَى وَالْجُنُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد قَالَ أَنبأَنَا الزبير ابْن بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِي يُكَلِّمَانِهِ فِيمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ

فَرَاسَلَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ جَارِيَةً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَتْ مَعَهُ حَتَّى صَغَتْ إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ

تَعْلَمُ عُمَارُ أَنَّ مِنْ شَرِّ شِيمَةٍ ... لِمِثْلِكَ أَنْ يُدْعَى ابْنَ عَمٍّ لَهُ ابْنَمَا

أَئِنْ كُنْتَ ذَا بُرْدَيْنِ أَحْوَى مُرَجَّلا ... فَلَسْتُ بِرَاءٍ لابْنِ عَمِّكَ مَحْرَمَا

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا

قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً ... إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلأُ الْفَمَا

وَقَدْ كَانَ عُمَارَةُ أَخْبَرَ عَمْرًا أَنَّ زَوْجَةَ الْمَلِكِ النَّجَاشِيِّ عَلِقَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ فَلَمَّا يَئِسَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ أَمْرِ الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَ النَّجَاشِي بَخِلَ بِعُمَارَةَ عِنْدَهُ وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ وَخَبَرَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ ائْتِنِي بِعَلامَةٍ اسْتَدِّلُ بِهَا عَلَى مَا قُلْتَ فَعَادَ عُمَارَةُ فَأَخْبَرَ عَمْرًا بِأَمْرِهِ وَأَمْرِ زَوْجَةِ النَّجَاشِيِّ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُ هَذَا مِنْكَ إِلا أَنْ لَا تَرْضَى مِنْهَا إِلا بِأَنْ تُعْطِيَكَ مِنْ دُهْنِ الْمَلِكِ الَّذِي لَا يَدَّهِنُ بِهِ غَيْرُهُ فَكَلَّمَهَا عُمَارَةُ فِي الدُّهْنِ فَقَالَتْ أَخَافُ مِنَ الْمَلِكِ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى عَنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الدُّهْنِ فَأَعْطَتْهُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ عَمْرًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ النَّجَاشِيِّ