Skip to content

ذم الهوى فصل ومن ذلك زجر الهمة الأبية عن مواقف الذل واكتساب الرذائل وحرمان

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٤٠

فَصْلٌ وَقَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْمُتَنَزَّهَاتِ الْمُونِقَةُ وَالْمَسْمُوعَاتِ الْمُطْرِبَةِ تُسَلِّي وَهَذِهِ

رُبَّمَا زَادَتْ فِي عِشْقِ قَوْمٍ فُصُولٌ فِي مُعَالَجَةِ الْبَاطِنِ

فَصْلٌ أَوَّلُ عِلاجِ الْبَاطِنِ وَأَنْجَعُهُ قَطْعُ الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ وَقُوَّةُ الْعَزْمِ عَلَى قَهْرِ

الْهَوَى فَمَتَى تَرَدَّدَ الأَمْرُ عِنْدَ النَّفْسِ أَوْ ضَعُفَ الْعَزْمُ لَمْ يَنْفَعْ دَوَاءٌ أَصْلا

فَصْلٌ وَمِنْ ذَلِكَ زَجْرُ الْهِمَّةِ الأَبِيَّةِ عَنْ مَوَاقِفِ الذُّلِّ وَاكْتِسَابِ الرَّذَائِلِ وَحِرْمَانُ

الْفَضَائِلِ فَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ هِمَّةٌ أَبِيَّةٌ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصْ مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ فَإِنَّ ذَا الْهِمَّةِ يَأْنَفُ أَنْ يَمْلِكَ رِقَّهُ شَيْءٌ وَمَا زَالَ الْهَوَى يَذِلُّ أَهْلَ الْعِزِّ وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِنَا أَنَّ الرَّشِيدَ عَشِقَ جَارِيَةً وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ

أَرَى مَاءً وَبِي عَطَشٌ شَدِيدٌ ... وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُرُودِ

أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلُكِينِي ... وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي

وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي ... لَقُلْتُ مِنَ الرِّضَا أَحْسَنْتِ زِيدِي

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ قَالَ قَالَ هَارُونُ الرَّشِيدُ فِي ثِلاثِ جَوَارٍ

مَلَكَ الثَّلاثُ الْغَانِيَاتُ عِنَانِي ... وَحَلَلْنَ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ