Skip to content

ذم الهوى فصل ومنهم توبة مع ليلى الأخيلية أخبرنا عبد الوهاب وابن ناصر

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٢٧

الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ بَرِحَ مَكَانَهُ وَلا تَحَرَّكَ وَسَمِعْتُهَا تَقُولُ كَذَبْتَ وَاللَّهِ

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا الَّذِي كَذَّبَتْهُ فِيهِ

فَتَحَدَّثَا سَاعَةً ثُمَّ جَاءَنِي وَمَعَهُ قَوَيْرِيرَةً فِيهَا دُهْنٌ طَيِّبٌ فَقَالَ هَذِهِ دَهْنَةٌ أَتْحَفَتْنَا بِهَا مَيٌّ فَشَأْنُكَ بِهَا وَهَذِهِ قَلائِدٌ زَوَّدَتْنَاهَا لِلْجُؤْذَرِ فَلا وَاللَّهِ لَا قَلَّدْتَهُنَّ بَعِيرًا أَبَدًا ثُمَّ عَقَدَهُنَّ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِهِ

قَالَ وَانْصَرَفْنَا فَلم نزل تخْتَلف إِلَيْهَا مَرْبَعَنَا حَتَّى انْقَضَى

ثُمَّ جَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ يَا عِصْمَةُ قَدْ ظَعَنَتْ مَيٌّ فَلَمْ يَبْقَ إِلا الدِّيَارُ وَالنَّظَرُ فِي الآثَارِ فَامْضِ بِنَا نَنْظُرْ إِلَى آثَارِهَا

فَخَرَجْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى دِيَارِهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ ثُمَّ قَالَ

أَلا فَاسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبَلَى ... وَلا زَالَ مُنْهَلا بِجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ

وَإِنْ لَمْ تَكُونِي غَيْرَ شَامٍ بِقَفْرَةٍ ... تَجُرُّ بِهَا الأَذْيَالُ صَيْفِيَّةٌ كَدْرُ ثُمَّ انْتَضَحَتْ عَيْنَاهُ بِعَبْرَةٍ فَقُلْتُ مَهْ فَقَالَ إِنِّي لَجَلِدٌ وَإِنْ كَانَ مِنِّي مَا تَرَى

فَمَا رَأَيْتُ صَبَابَةً قَطُّ وَلا تَجَلُدًا أَحْسَنَ مِنْ صَبَابَتِهِ وَتَجَلُّدِهِ يَوْمَئِذٍ

ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ

فَصْلٌ وَمِنْهُمْ تَوْبَةُ مَعَ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ

قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّصَيْبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مَوْلَى لِعَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ