Skip to content

ذم الهوى فصل ومن أدوية الباطن أن يتفكر الإنسان فيما يفوته تشاغله بالمعشوق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٦٣

قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ مُرِيدٌ لأُسْتَاذِهِ قَدْ طُولِعْتُ بِشَيْءٍ من الْمحبَّة قَالَت يَا بُنَيَّ هَلِ ابْتَلاكَ بِمَحْبُوبٍ سِوَاهُ فَآثَرْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَلا تَطْمَعُ فِي الْمَحَبَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطِيهَا عَبْدًا حَتَّى يَبْتَلِيَهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ التَّمْكِينُ إِلا بَعْدَ الْمَحَبَّةِ فَإِذَا امْتُحِنَ الإِنَسْانُ فَصَبَرَ مُكِّنَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَكَّنَهُ وَامْتَحَنَ أَيُّوبَ ثُمَّ مَكَّنَ لَهُ فَقَالَ

﴿وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم﴾ وَامْتَحَنَ سُلَيْمَانَ ثُمَّ آتَاهُ مُلْكًا وَكَذَلِكَ يُوسُفَ ﵇

قُلْتُ فَمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا فَلْيَعْلَمَ أَنَّ مُدَّةَ هَذَا الْبَلاءِ خُطُوَاتٍ فِي مَيْدَانِ مُعَامَلَةٍ وَيَا قُرْبَ النِّهَايَةِ فَلْيُصَابِرْ هَجِيرَ الصَّبْرِ فَمَا أَسْرَعَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَلْيَحْذَرْ مِنَ الْخُسْرَانِ فِي مَوْسِمِ الْبَلاءِ فَرُبَّمَا ذَهَبَ أَصْلُ الْبِضَاعَةِ وَلْيَتَخَايَلْ عِنْدَ صَبْرِهِ خُيْلاءَ فَخْرِهِ فَلْيَزْهُ بِهَا فَمَا يُوَازِنُ صَبْرَهُ عَمَلُ عَابِدٍ وَلا زُهْدِ زَاهِدٍ وَرُبَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ نَظْرَةَ رِضًا كَانَتْ غِنَى الأَبَدِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى فَإِنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ مَلَلٌ أَوْ سَلُوٍّ

فَصْلٌ وَمِنَ أَدْوِيَةِ الْبَاطِنِ أَنْ يَتَفَكَّرَ الإِنْسَانُ فِيمَا يَفُوتُهُ تَشَاغُلُهُ بِالْمَعْشُوقِ

مِنَ الْفَضَائِلِ فَإِنَّ أَرْبَابَ الْيَقَظَةِ عِشْقُهُمْ لِلْفَضَائِلِ مِنَ الْعُلُومِ والفقة وَالصِّيَانَةِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخِلالِ الْمَمْدُوحَةِ أَوْفَى مِنْ مَيْلِهِمْ إِلَى شَهَوَاتِ الْحِسِّ لأَنَّ شَهَوَاتِ الْحِسِّ حَظُّ النَّفْسِ وَتِلْكَ الْخِلالُ حَظُّ الْعَقْلِ وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْفَاضِلَةُ إِلَى مَا يُؤْثِرُهُ الْعَقْلُ أَمْيَلُ وَإِنْ جَرَّهَا الطَّبْعُ إِلَى الشَّهَوَاتِ الْحِسِّيَاتِ

وَمِنْ أَعْجَبِ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ مَضَى يَوْمًا فِي النَّخَّاسِينَ وَجَارِيَةٌ