Skip to content

ذم الهوى فصل ومن أدوية الباطن أن يتفكر الإنسان فيما يفوته تشاغله بالمعشوق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٦٤

تُعْرَضُ حَسَنَةٌ كَامِلَةُ الْوَصْفِ قَالَ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِي ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّاضِي فَقَالَ لِي أَيْنَ كُنْتَ إِلَى السَّاعَةَ فَعَرَّفْتُهُ فَأَمَرَ بَعْضَ أَسْبَابِهِ فَمَضَى فَاشْتَرَاهَا وَحَمَلَهَا إِلَى مَنْزِلِي فَجِئْتُ فَوَجَدْتُهَا فَعَلِمْتُ الأَمْرَ كَيْفَ جَرَى فَقُلْتُ لَهَا كُونِي فَوْقَ إِلَى أَنْ أَسْتَبْرِئُكِ وَكُنْتُ أَطْلُبُ مَسْأَلَةً قَدِ اخْتَلَّتْ عَلَيَّ فَاشْتَغَلَ قَلْبِي فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ خُذْهَا وَامْضِ بِهَا إِلَى النَّخَّاسِ فَلَيْسَ قَدْرُهَا أَنْ تَشْغَلَ قَلْبِي عَنْ عِلْمِي

فَأَخَذَهَا الْغُلامُ فَقَالَتْ دَعْنِي أُكَلِّمُهُ بِحَرْفَيْنِ فَقَالَتْ أَنْتَ رَجُلٌ لَكَ مَحل وعقل وغذا أَخْرَجْتَنِي وَلَمْ تُبَيِّنْ لِي ذَنْبِي لَمْ آمُنْ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ بِي ظَنًّا قَبِيحًا فَعَرِّفْنِيهِ قَبْلَ أَن تخرجني فَقلت لَهَا مَالك عِنْدِي عَيْبٌ غَيْرَ أَنَّكَ شَغَلْتِنِي عَنْ عِلْمِي فَقَالَتْ هَذَا أَسْهَلُ عِنْدِي

قَالَ فَبَلَغَ الرَّاضِي أَمْرَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ فِي قَلْبِ أَحَدٍ أَحْلَى مِنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَرُوضِيُّ قَالَ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَهُوَ عِنْدَ الرَّاضِي عَلَى الطَّعَامِ وَكَانَ قَدْ غَرَفَ الطَّبَّاخُ مَا يَأْكُلُ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ يَشْوِي لَهُ قَلِيَّةً يَابِسَةً فَأَكَلْنَا نَحْنُ مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَأَطَيَابِهِ وَهُوَ يُعَالِجُ تِلْكَ الْقَلِيَّةَ ثُمَّ فَرَغْنَا وَأُتِينَا بِحَلْوَاءَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَقَامَ وَقُمْنَا إِلَى الْخَيْشِ فَنَامَ بَيْنَ الْخَيْشَيْنِ وَنِمْنَا نَحْنُ فِي خَيْشٍ نُنَافِسُ فِيهِ فَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً إِلَى الْعَصْرِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ لِغُلامٍ الْوَظِيفَةُ فَجَاءَهُ بِمَاءٍ مِنَ الْحُبِّ وَتَرَكَ الْمَاءَ الْمُزَمَّلَ بِالثَّلْجِ فغاظني أمره فَصحت نصحية فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِحْضَارِي وَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَاجُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَدْبِيرِ نَفْسِهِ لأَنَّهُ يَقْتُلُهَا وَلا يُحْسِنُ عِشْرَتَهَا فَضَحِكَ وَقَالَ فِي هَذَا لَذَّةٌ وَقَدْ صَارَ إِلْفًا فَلَنْ يَضُرَّهُ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ