Skip to content

ذم الهوى فصل فإن قيل إذا كان سبب العشق نوع موافقة بين الشخصين في الطباع

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٩٩

وَحَنِينُ النُّفُوسِ إِلَى مُبَاثَّةِ الأَسْرَارِ وَالاسْتِرْوَاحُ بِالْمُسْتَكِنَّاتِ فِي الْغَرَائِزِ وَاسْتِيحَاشُ الأَشْخَاصِ لِتَبَايُنِ اللِّقَاءِ وَظُهُورُ السُّرُورِ بِكَثْرَةِ التَّزَاوُرِ وَعَلَى حَسْبِ مُشَاكَلَةِ الْجَوْهَرِ يَكُونُ الاتِّفَاقُ فِي الْخِصَالِ

فصل وَقد ادعو مَيْلَ الْجِنْسِ إِلَى الْجِنْسِ فِيمَا لَا يُعْقَلُ فَأَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ

أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوْزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْلَمَةَ الْمِنْقَرِيَّ يَقُولُ كَانَ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ نَخْلَةٌ وَذَكَرَ مِنْ حُسْنِهَا وَطِيبِ رُطَبِهَا قَالَ فَفَسَدَتْ حَتَّى شَيَّصَتْ قَالَ فَدَعَا صَاحِبُهَا شَيْخًا قَدِيمًا يَعْرِفُ النَّخْلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ النَّخْلِ فَقَالَ هَذِهِ عَاشِقَةٌ لِهَذَا الْفَحْلُ الَّذِي بِالْقُرْبِ مِنْهَا فَلُقِّحَتْ مِنْهُ فَعَادَتْ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ

فَصْلٌ فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ سَبَبُ الْعِشْقِ نَوْعَ مُوَافَقَةٍ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ فِي الطِّبَاعِ

فَكَيْفَ يُحِبُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَالآخَرُ لَا يُحِبُّهُ

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي طَبْعِ الْمَعْشُوقِ مَا يُوَافِقُ طَبْعَ الْعَاشِقِ وَلا يَتَّفِقُ فِي طَبْعِ الْعَاشِقِ مَا يُلائِمُ طَبْعَ الْمَعْشُوقِ