Skip to content

ذم الهوى ذكر كلام الأوائل في ذلك

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٢٨٩

الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ فِي ذِكْرِ مَاهِيَّةِ الْعِشْقِ وَحَقِيقَتِهِ

اخْتَلَفَ كَلامُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ

وَأَكْثَرُهُمْ سَمَّوْهُ بَاسْمِ سَبَبِهِ أَوْ بِاسْمِ مَا يؤول إِلَيْهِ

ذِكْرُ كَلامِ الأَوَائِلِ فِي ذَلِكَ

قَالَ أَفْلاطُونُ الْعِشْقُ حَرَكَةُ النَّفْسِ الْفَارِغَةِ بِغَيْرِ فِكْرَةٍ وَسُئِلَ يُوذَجَانِسُ عَنِ الْعِشْقِ فَقَالَ سُوءُ اخْتِيَارٍ صَادَفَ نَفْسًا فَارِغَةً وَقَالَ أرسطاطا لَيْسَ الْعِشْقُ هُوَ عَمَى الْحِسِّ عَنْ إِدْرَاكِ عُيُوبِ الْمَحْبُوبِ وَقَالَ فِيثَاغُورسُ الْعِشْقُ طَمَعٌ يَتَوَلَّدُ فِي الْقَلْبِ وَيَتَحَرَّكُ وَيَنْمَى ثُمَّ يَتَرَبَّى وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مَوَادُّ مِنَ الْحِرْصِ فَكُلَّمَا قَوِيَ ازْدَادَ صَاحِبُهُ فِي الاهْتِيَاجِ وَاللُّجَاجِ وَالتَّمَادِي فِي الطَّمَعِ وَالْفِكْرِ فِي الأَمَانِيِّ وَالْحِرْصِ عَلَى الطَّلَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ذَلِكَ إِلَى الْغَمِّ الْمُقْلِقِ

وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْمُتَنَبِّي

وَمَا الْعِشْقُ إِلا غِرَّةٌ وَطَمَاعَةٌ ... يُعَرِّضُ قَلْبٌ نَفْسَهُ فَيُصَابُ

أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ قَالَ سُقْرَاطُ الْحَكِيمُ الْعِشْقُ جُنُونٌ وَهُوَ أَلْوَانٌ كَمَا أَنَّ الْجُنُونَ أَلْوَانٌ

أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ