Skip to content

ذم الهوى فصل فأما إذا كان النظر عن تثبت وتحقيق وزاد بترداده المرض فذلك

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٥٨٥

وَرُبَّ امْرَأَةٍ تُسْتَحْسَنُ فِي نِقَابِهَا فَإِذَا أَسْفَرَتْ لَمْ تُسْتَحْسَنْ

أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِ الْبَصْرَةِ أَنَّ رَجُلا وَامْرَأَتَهُ اخْتَصَمَا إِلَى أَمِيرٍ مِنْ أُمَرَاءِ الْعِرَاقِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ حَسَنَةَ الْمُنْتَقَبِ قَبِيحَةَ الْمَسْفَرِ وَكَانَ لَهَا لِسَانٌ فَكَأَنَّ الْعَامِلَ مَالَ مَعَهَا فَقَالَ يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَرْأَةِ الْكَرِيمَةِ فَيَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ يُسِيءُ إِلَيْهَا

فَأَهْوَى الرَّجُلُ فَألْقى النقاب عَنْ وَجْهِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ عَلَيْكِ اللَّعْنَةُ كَلامُ مَظْلُومٍ وَوَجْهُ ظَالِمٍ

فَصْلٌ فَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّظَرُ عَنْ تَثَبُّتٍ وَتَحْقِيقٍ وَزَادَ بِتِرْدَادِهِ الْمَرَضُ فَذَلِكَ

الْعِشْقُ الْمُتَمَكِّنُ

وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مُسْتَحْسَنٍ فَوَجَدَ لَذَّةَ تِلْكَ النَّظْرَةِ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ فَمَتَى مَا تَثَبَّتَ فِي تِلْكَ النَّظْرَةِ أَوْ عَاوَدَ وَقَعَ فِي اللَّوْمِ شَرْعًا وَعَقْلا

فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ وَقَعَ الْعِشْقُ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ فَأَيِّ لَوْمٍ عَلَى النَّاظِرِ

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ النَّظْرَةُ لَمْحَةً لَمْ تَكَدْ تُوجِبُ عِشْقًا إِنَّمَا يُوجِبهُ جمهود الْعَيْنِ عَلَى الْمَنْظُورِ بِقَدْرِ مَا تَثْبُتْ فِيهِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ

وَلَوْ قَدَّرْنَا وُجَودَهُ بِاللَّمْحَةِ فَأَثَّرَ مَحَبَّةً سَهُلَ قَمْعُ مَا حَصَلَ