Skip to content

ذم الهوى فصل ومن أدوية الباطن أن يصور الإنسان أنقضاء غرضه أو يمثل غيره في

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٦١

يَوْمٌ فَقَالَ لَهَا بَلَى فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ تَأْخُذُنِي مِنْ هَذَا الشَّيْخِ فَقَالَ لَيَحْيَى أُحِبُّ أَنْ تَهِبَ لِي فُلانَةً فَوَهَبَهَا لَهُ حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ تُكْثِرُ أَنْ تَقُولَ هِيَ الآنَةَ فَسَمَّاهَا هَيْلانَةُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وِجْدًا شَدِيدًا

وَأَنْشَدَ قَدْ قُلْتُ لَمَّا ضَمَّنُوكِ الثَّرَى ... وَجَالَتِ الْحَسْرَةُ فِي صَدْرِي

اذْهَبُ فَوَاللَّهِ مَا سَرَّنِي ... بَعْدَكِ شَيْءٌ آخِرَ الدَّهْرِ

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الصُّولِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ هَيْلانَةُ جَارِيَةُ الرَّشِيدِ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ الأَحْنَفِ أَنْ يُرَثِّيهَا فَقَالَ

يَا مَنْ تَبَاشَرَتِ الْقُلُوبُ بِمَوْتِهَا ... قَصَدَ الزَّمَانُ مُسَاءَتِي فَرَمَاكِ

أَبْغِي الأَنِيسَ فَلا أَرَى لِي مُؤْنِسًا ... إِلا التَّرَدُّدَ حَيْثُ كُنْتُ أَرَاكِ

مَلِكٌ بَكَاكِ وَطَالَ بَعْدَكِ حُزْنُهُ ... لَوْ يَسْتَطِيعُ بِمُلْكِهِ لَفَدَاكِ

يَحْمِي الْفُؤَادَ عَنِ النِّسَاءِ حَفِيظَةً ... كَيْلا يَحُلَّ حِمَى الْفُؤَادِ سِوَاكِ

فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَوْ زِدْتَنَا لَزِدْنَاكَ

فَصْلٌ وَمِنَ أَدْوِيَةِ الْبَاطِنِ أَنْ يُصَوِّرَ الإِنْسَانُ انْقِضَاءَ غَرَضِهِ أَوْ يَمْثُلَ غَيْرُهُ فِي

مَقَامِهِ ثُمَّ يَتَلَمَّحُ عَوَاقِبَ الْحَالِ أَفَتَرَى يُوسُفَ ﵇ لَوْ زَلَّ مَنْ كَانَ يَكُونُ أَوْ لَمْ يَبْقَ مَدْحُهُ لِصَبْرِهِ أَبَدَ الدَّهْرِ أَفَتَرَى مَا سَمِعْتَ بِمَا عَزَّ وَلا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْقِيمَةِ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَتِ التَّوْبَةُ قَدْ غَمَرَتْ ذَنْبَهُ