Skip to content

ذم الهوى فصل ومما يداوى به الباطن أن تفكر فتعلم أن محبوبك ليس كما في نفسك

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٦٥٢

أَخْلَفْتِ وَعْدِي بَعْدَمَا ... جَاوَرْتِ سُكَّانَ الْمَقَابِرْ

وَنَسِيتَنِي وَحَنَثْتِ فِي ... أَيْمَانَكِ الْكَذِبِ الْفَوَاجِرْ

وَنَكَحْتِ غَادِرَةَ أَخِي ... صَدَقَ الَّذِي سَمَّاكِ غَادِرْ

أَمْسَيْتِ فِي أَهْلِ الْبِلَى ... وَغَدَوْتِ فِي الْحُورِ الْغَرَائِرْ

لَا يَهْنَكِ الإِلْفُ الْجَدِيدُ ... وَلا تَدُرْ عَنْكِ الدَّوَائِرْ

وَلَحِقْتِ بِي قَبْلَ الصَّبَاحِ ... وَصِرْتِ حَيْثُ غَدَوْتُ صَائِرْ

وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَأَّنِي أَسْمَعُهُمَا وَكَأَنَّمَا كَتَبْتُهُمَا فِي قَلْبِي فَمَا أُنْسِيتُ مِنْهُمَا كلمة فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ فَقَالَتْ كَلا ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَضْطَرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتُرْعَدُ حَتَّى مَاتَتْ

فَصْلٌ وَمِمَّا يُدَاوَى بِهِ الْبَاطِنُ أَنْ تَفَكَّرَ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَحْبُوبَكَ لَيْسَ كَمَا فِي نَفْسِكَ

فَأَعْمِلْ فِكْرَكَ فِي عُيُوبِهِ تَسْلُ فَإِنَّ الآدَمِيَ مَحْشُوٌّ بِالأَنْجَاسِ وَالأَقْذَارِ وَإِنَّمَا يَرَى الْعَاشِقُ مَعْشُوقَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَلا يُصَوِّرُ لَهُ الْهَوَى عَيْبًا لأَنَّ الْحَقَائِقَ لَا تَنْكَشِفُ إِلا مَعَ الاعْتِدَالِ وَسُلْطَانِ الْهَوَى حَاكِمٌ جَائِرٌ يُغَطِّي الْمَعَايِبَ فَيَرَى الْعَاشِقَ الْقَبِيحَ مِنْ مَعْشُوقِهِ حَسَنًا

أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْغَوْرَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَزَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ