Skip to content

ذم الهوى الباب الواحد والأربعون في ذكر من ضربت به الأمثال في العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٠٣

وَلا سِرْتُ مَيْلا مِنْ دِمَشْقَ وَلا بَدَا ... سُهَيْلٌ لأَهْلِ الشَّامِ إِلا بَدَا لِيَا

وَلا سُمِّيَتْ عِنْدِي لَهَا مِنْ سَمِّيَةٍ ... مِنَ النَّاسِ إِلا بَلْ دَمْعِي رِدَائِيَا

وَلا هَبَّتِ الرِّيحُ الْجَنُوبِ مِنْ أَرْضِهَا ... مِنَ اللَّيْلِ إِلا بِتُّ لِلْرِيحِ حَانِيَا

وَيَوْمٌ كَظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرْتُ طُولَهُ ... بِلَيْلَى فَأَلْهَتْنِي وَمَا كُنْتُ لاهِيَا

فَيَا لَيْلَ كَمْ مِنْ حَاجَةٍ لِي مِهُمَّةٍ ... إِذَا جِئْتُكُمْ بِاللَّيْلِ لَمْ أَدْرِ مَاهِيَا

خَلِيلَيَّ إِلا تَبْكِيَا لِي أَلْتَمِسُ ... خَلِيلا إِذَا أَنْزَفْتُ دَمْعِيَ بَكَى لِيَا

فَقَدْ يَجْمَعُ اللَّهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَمَا ... يَظُنَّانِ جَهْدَ الظَّنِّ أَلا تَلاقِيَا

فَإِنْ تَمْنَعُوا لَيْلَى وَتَحْمُوا بِلادَهَا ... عَلَيَّ فَلَنْ تَحْمُوا عَلَيَّ الْقَوَافِيَا

فَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أُحِبُّهَا ... فَهَذَا لَهَا عِنْدِي فَمَا عِنْدَهَا لِيَا

قَضَى اللَّهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْهَا لِغَيْرِنَا ... وَبِالشَّوْقِ مِنَّا وَالْعَنَاءِ قَضَى لِيَا

وَإِنَّ الَّذِي أَمَّلْتُ مِنْ أُمِّ مَالِكٍ ... أَشَابَ قَذَالِي وَاسْتَهَامَ فُؤَادِيَا

أَعُدُّ اللَّيْالِي لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ ... وَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا لَا أَعُدُّ اللَّيَالِيَا

وَأَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ الْبُيُوتِ لَعَلَّنِي ... أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ يَا لَيْلُ خَالِيَا

إِذَا سِرْتُ أَرْضًا بِالْفَضَاءِ رَأَيْتُنِي ... أَصَانِعُ رَحْلِي أَنْ تَمِيلَ حِيَالِيَا

يَمِينًا إِذَا كَانَتْ يَمِينًا وَإِنْ تَكُنْ ... شِمَالا يُنَازِعُنِي الْهَوَى مِنْ شِمَالِيَا

أَرَانِي إِذَا صَلَّيْتُ يَمَّمْتُ نَحْوَهَا ... بِوَجْهِي وَإِنْ كَانَ الْمُصَلَّى وَرَائِيَا