Skip to content

ذم الهوى الباب الواحد والأربعون في ذكر من ضربت به الأمثال في العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٠٤

وَمَا بِي إِشْرَاكٌ وَلَكِنْ حُبُّهَا ... كَعَظْمِ الشَّجَا أَعْيَى الطَّبِيبَ الْمُدَاوِيَا

أُحِبُّ مِنَ السَّمَاءِ مَا وَافَقَ اسْمُهَا ... وَأَشْبَهُهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ مُدَانِيَا

خَلِيلَيَّ لَيْلَى أَكْبَرُ الْحَاجِّ وَالْمُنَى ... فَمَنْ لِي بِلَيْلَى أَوْ فَمَنْ ذَا بِهَا لِيَا

فَقَدْ طَالَ مَا أَلْبَثَتْنِي عَنْ صَحَابَتِي ... وَعَنْ حَوْجِ قَضَاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا

لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْكَيْتِنِي يَا حَمَامَةَ ال ... عقيق وَأَبْكَيْتِ الْعُيُونَ الْبَوَاكِيَا

وَكُنْتُ رَبِيطَ الْجَأْشِ مَا تَسْتَفِزُّنِي ... رِيَاحُ الصَّبَا لَوْ نَحَتْ نَوْحًا مُدَانِيَا

فَأَصْبَحْتُ بَعْدَ الإِنْسِ صَاحِبَ جِنَّةٍ ... تَجَاوَزْنَ بِي عَرْضَ النِّعَافِ الْفَيَافِيَا

خَلِيلَيَّ مَا أَرْجُو مِنَ الْعَيْشِ بَعْدَمَا ... أَرَى حَاجَتِي تُشْرَى وَلا تُشْتَرَى لِيَا وَتُجْرِمُ لَيْلَى ثُمَّ تَزْعُمُ أَنَّنِي ... سَلَوْتُ وَلا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ مَا بِيَا

فَلَمْ أَرَ مِثْلَيْنَا خَلِيلَيَّ جِنَايَةً ... أَشَدُّ عَلَيَّ رَغْمَ الْعَدُوِّ تَصَافِيَا

خَلِيلانِ لَا نَرْجُو لِقَاءَ وَلا تَرَى ... خَلِيلَيْنِ إِلا يَرْجُوَانِ تَلاقِيَا

وَإِنِّي لأَسْتَحْيِيكَ أَنْ أَعْرِضَ الْمُنَى ... بِوَصْلِكِ أَوْ أَنْ تُعْرِضِي فِي الْمُنَى لِيَا

يَقُولُ أُنَاسٌ عَلَّ مَجْنُونُ عَامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوًّا قُلْتُ إِنِّي لِمَا بِيَا

بِيَ الْيَأْسُ أَوْ دَاءُ الْهُيَامِ أَصَابَنِي ... فَإِيَّاكَ عَنِّي لَا يَكُنْ بِكَ مَا بِيَا

إِذَا مَا طَوَاكِ الدَّهْرُ يَا أُمَّ مَالِكٍ ... فَشَأْنُ الْمَنَايَا الْقَاضِيَاتِ وَشَأْنِيَا إِذَا اكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِعَيْنِكِ لَمْ تَزَلْ ... بِخَيْرٍ وَجَلَتْ غَمْرَةٌ عَنْ فؤاديا

وَأَنت الَّذِي إِن شِئْت أشقيت عيشتي ... وَإِن شِئْت بعد الله أَنْعَمت بَالِيًا