Skip to content

ذم الهوى الباب الأربعون في ذكر الحيل والمخاطرات بالنفوس وإلقائها في الهلاك لأجل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٦٧

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَنِي الْخَادِمُ فَأَكْرَمْتُهُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهَا فَقَالَ هِيَ وَاللَّهِ عَلِيلَةٌ مِنْ شَوْقِهَا إِلَيْكَ فَقُلْتُ اشْرَحْ لِي أَمْرَهَا فَقَالَ هَذِهِ مَمْلُوكَةُ السَّيِّدَةِ أُمِّ الْمُقْتَدِرِ وَهِيَ مِنْ أَخَصِّ جَوَارِيهَا بِهَا وَاشْتَهَتْ رُؤْيَةَ النَّاسِ وَالدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ فَتَوَصَّلَتْ حَتَّى جَعَلَتْهَا قَهْرَمَانَةً وَقَدْ وَاللَّهِ حَدَّثَتِ السَّيِّدَةَ بِحَدِيثِكَ وَبَكَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا وَسَأَلَتْهَا أَنْ تُزَوِّجَهَا مِنْكَ فَقَالَتِ السَّيِّدَةُ لَا أَفْعَلُ أَوْ أَرَى هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ كَانَ يَسْتَأْهِلُكِ وَإِلا لَمْ أَدَعْكِ وَرَأْيَكِ وَتَحْتَاجُ أَنْ تَحْتَالَ فِي إِدْخَالِكَ الدَّارَ بِحِيلَةٍ فَإِنْ تَمَّتْ وَصَلْتَ بِهَا إِلَى تَزْوِيجِهَا وَإِنِ انْكَشَفَتْ ضُرِبَتْ عُنُقُكَ فِي هَذَا وَقَدْ أَنْفَدَتْنِي إِلَيْكَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ وَقَالَتْ لَكَ إِنْ صَبَرْتَ عَلَى هَذَا وَإِلا فَلا طَرِيقَ لَكَ وَاللَّهِ إِلَيَّ وَلا لِي إِلَيْكَ بَعْدَهَا

فَحَمَلَنِي مَا فِي نَفْسِي عَلَى أَنْ قُلْتُ أَصْبِرُ

فَقَالَ إِذَا كَانَ اللَّيْلَةَ فَاعْبُرْ إِلَى الْمُخَرَّمِ فَادْخُلْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَبِتْ فِيهِ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ إِذَا بِطَيَّارٍ قَدْ قَدِمَ وَخَدَمٍ قَدْ رَقَّوْا صَنَادِيقَ فُرَّغًا فَجَعَلُوهَا فِي الْمَسْجِدِ وَانْصَرَفُوا فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَصَعَدَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَعَهَا الْخَادِمُ الَّذِي أَعْرِفُهُ فَجَلَسَتْ وَفَرَّقَتْ بَاقِي الْخَدَمِ فِي حَوَائِجَ وَاسْتَدْعَتْنِي فَقَبَّلَتْنِي وَعَانَقَتْنِي طَوِيلا وَلَمْ أَكُنْ قَدْ نِلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهَا قُبْلَةً ثُمَّ أَجْلَسَتْنِي فِي بَعْضِ الصَّنَادِيقِ وَقَفَلَتْهُ

وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ وَجَاءَ الْخَدَمُ بِثِيَابٍ وَحَوَائِجَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَتْ أَنْفَذَتْهُمْ إِلَيْهَا فَجَعَلَتْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِمْ فِي بَاقِي الصَّنَادِيقِ وَقَفَلَتْهَا وَحَمَلَتْهَا إِلَى الطَّيَّارِ وَانْحَدَرَ

فَلَمَّا حَصَلْتُ فِيهِ نَدِمْتُ وَقُلْتُ قَتَلْتُ نَفْسِي لِشَهْوَةٍ وَأَقْبَلْتُ أَلُومُهَا تَارَةً