Skip to content

ذم الهوى الباب الأربعون في ذكر الحيل والمخاطرات بالنفوس وإلقائها في الهلاك لأجل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٦٦

علَيَّ بِالْمُطَالَبَةِ فَعَرَضْتُ عَقَارِي لِلْبَيْعِ وَلازَمَنِي بَعْضُ التُّجَّارِ فَوَزَنْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ أَمْلِكُهُ وَرِقًا وَعَيْنًا فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَتْ عِنْدِي فَزَالَ عَنِّي جَمِيعُ مَا كُنْتُ فِيهِ بِرُؤْيَتِهَا

فَاسْتَدْعَتِ الطَّيَّارَ وَالتَّخْتَ فَوَزَنَتِ الْمَالَ وَقَدَّمَتْ لِي تَذْكَرَةً يَزِيدُ مَا فِيهَا عَلَى أَلْفَيْ دِينَارٍ بِكَثِيرٍ فَتَشَاغَلْتُ بِإِحْضَارِ التُّجَّارِ وَدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ وَأَخْذِ الْمَتَاعِ مِنْهُمْ فَطَالَ الْحَدِيثُ بَيْنَنَا فَقَالَتْ يَا فَتًى لَكَ زَوْجَةٌ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ امْرَأَةً قَطُّ وَأَطْمَعَنِي ذَلِكَ فِيهَا وَقُلْتُ هَذَا وَقْتُ خِطَابُهَا وَالإِمْسَاكُ عَنْهَا عَجْزٌ وَلَعَلَّهَا تَعُودُ أَوْ لَا تَعُودُ

وَأَرَدْتُ كَلامَهَا فَهِبْتُهَا وَقُمْتُ كَأَنَّنِي أَحُثُّ التُّجَّارَ عَلَى جَمْعِ الْمَتَاعِ وَأَخَذْتُ يَدَ الْخَادِمَ وَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ دَنَانِيرَ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَقْضِيَ لِي حَاجَةً فَقَالَ أَفْعَلُ وَأُبَلِّغُ لَكَ مَحَبَّتَكَ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَسَأَلْتُهُ تَوَسُّطَ الأَمْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَضَحِكَ وَقَالَ إِنَّهَا لَكَ أَعْشَقُ مِنْكَ لَهَا وَاللَّهِ مَا بِهَا حَاجَةٌ إِلَى أَكْثَرِ هَذَا الَّذِي تَشْتَرِيهِ وَإِنَّمَا تَجِيئُكَ مَحَبَّةً لَكَ وَطَرِيقًا إِلَى مُطَاوَلَتِكَ فَخَاطِبْهَا بِظُرْفٍ وَدَعْنِي فَإِنِّي أَفْرُغُ لَكَ مِنَ الأَمْرِ

فَجَسَّرَنِي بِذَلِكَ عَلَيْهَا فَخَاطَبْتُهَا وَكَشَفْتُ لَهَا عِشْقِي وَمَحَبَّتِي وَبَكَيْتُ فَضَحِكَتْ وَتَقَبَّلَتْ ذَلِكَ أَحْسَنَ تَقَبُّلٍ وَقَالَتْ الْخَادِمُ يَجِيئُكَ بِرَسَالَتِي وَنَهَضَتْ وَلَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا مِنَ الْمَتَاعِ فَرَدَدْتُهُ عَلَى النَّاسِ وَقَدْ حَصَلَ لِي مِمَّا اشْتَرَيْتُهُ أَوَّلا وَثَانِيًا أُلُوفُ دَرَاهِمَ رِبْحًا وَلَمْ يَحْمِلُنِي النَّوْمُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ شَوْقًا إِلَيْهَا وَخَوْفًا مِنَ انْقِطَاعِ السَّبَبِ بَيْنَنَا