Skip to content

ذم الهوى الباب الأربعون في ذكر الحيل والمخاطرات بالنفوس وإلقائها في الهلاك لأجل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٦٨

وَأُشَجِّعُهَا أُخْرَى وَأَنْذِرُ النُّذُورَ عَلَى خَلاصِي وَأُوَطِّنُ مَرَّةً نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ إِلَى أَنْ بَلَغْنَا الدَّارَ وَحَمَلَ الْخَدَمُ الصَّنَادِيقَ وَحَمَلَ صَنْدُوقِي الْخَادِمُ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَبَادَرَتْ بِصَندُوقِي أَمَامَ الصَّنَادِيقِ وَهِيَ مَعِي وَالْخَدَمُ يَحْمِلُونَ الْبَاقِي وَيَلْحَقُونَهَا فَكُلَّمَا جَازَتْ بِطَبَقَةٍ مِنَ الْخَدَمِ وَالْبَوَّابِينَ قَالُوا نُرِيدُ تَفْتِيشَ الصَّنْدُوقِ فَتَصِيحُ عَلَيْهِمْ وَتَقُولُ مَتَى جَرَى الرَّسْمُ مَعِي بِهَذَا فَيُمْسِكُونَ وَرُوحِي فِي السِّيَاقِ إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى خَادِمٍ خَاطَبَتْهُ هِيَ بِالأُسْتَاذِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَجَلُّ الْخَدَمِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ تَفْتِيشِ الصُّنْدُوقِ الَّذِي مَعَكِ فَخَاطَبَتْهُ بِلِينٍ وَذُلٍّ فَلَمْ يُجِبْهَا وَعَلِمْتُ أَنَّهَا مَا ذُلَّتْ لَهُ وَلَهَا حِيلَةٌ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ وَأُنْزِلَ الصُّنْدُوقُ لِيُفْتَحَ فَذَهَبَ عَلَيَّ أَمْرِي وَبُلْتُ فَزَعًا فَجَرَى الْبَوْلُ مِنْ خُلَلِ الصُّنْدُوقِ فَقَالَتْ يَا أُسْتَاذُ أَهْلَكْتَ عَلَيْنَا مَتَاعًا بِخَمْسَةِ آلَاف دِينَار فِي الصندوق وَثيَاب مُصَبَّغَاتٍ وَمَاءَ وَرْدٍ قَدِ انْقَلَبَ عَلَى الثِّيَابِ وَالسَّاعَةُ تَخْتَلِطُ أَلْوَانُهَا وَهِيَ هَلاكِي مَعَ السَّيِّدَةِ

فَقَالَ لَهَا خُذِي صُنْدُوقَكِ إِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ أَنْتِ وَهُوَ وَمُرِّي فَصَاحَتْ بِالْخَدَمِ احْمِلُوهُ وَأُدْخِلْتُ الدَّارَ وَرَجَعَتْ إِلَيَّ رُوحِي فَبَيْنَا نَحْنُ نَمْشِي إِذْ قَالَتْ وَاوَيْلاهُ الْخَلِيفَةُ وَاللَّهِ فَجَاءَنِي أَعْظَمُ مِنَ الأَوَّلِ وَسَمِعْتُ كَلامَ خَدَمٍ وَجَوَارٍ وَهُوَ يَقُولُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَيْلَكِ يَا فُلانَةُ إِيشِ فِي صُنْدُوقِكِ أَرِينِي هُوَ فَقَالَتْ ثِيَابٌ لِسِتِّي يَا مَوْلاي وَالسَّاعَةَ أَفْتَحُهُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَتَرَاهُ وَقَالَتْ لِلْخَدَمِ أَسْرِعُوا وَيْلَكُمْ فَأَسْرَعُوا وَأَدْخَلَتْنِي إِلَى حُجْرَةٍ وَفَتَحْتُ عَيْنِي وَقَالَتْ اصْعَدْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ إِلَى الْغُرْفَةِ وَاجْلِسْ فِيهَا وَفَتَحَتْ بِالْعَجَلَةِ صُنْدُوقًا آخَرَ فَنَقَلَتْ بَعْضَ مَا كَانَ فِيهِ إِلَى الصُّنْدُوقِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَقَفَلَتِ الْجَمِيعَ وَجَاءَ الْمُقْتَدِرُ وَقَالَ افْتَحِي فَفَتَحَتْهُ فَلَمْ يَرْضَ مِنْهُ شَيْئًا وَخَرَجَ فَصَعَدَتْ إِلَيَّ وَجَعَلَتْ تَرْشُفُنِي وَتُقَبِّلُنِي فَعِشْتُ وَنَسِيتُ مَا جَرَى وَتَرَكَتْنِي وَقَفَلَتْ بَابَ الْحُجْرَةِ يَوْمَهَا ثُمَّ جَاءَتْنِي لَيْلا فَاطْعَمَتْنِي وَسَقَتْنِي وَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَتْنِي