Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٥٣

كَأَنَّ بِقَلْبِي حِينَ شَطَتْ بِهِ النَّوَى ... وَخَلَّفَنِي فَرْدًا صُدُورُ النِّيَازِكِ

تَقَطَّعَتِ الأَخْبَارُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... لِبُعْدِ النَّوَى وَانْسَدَ سُبُلُ الْمَسَالِكِ

قَالَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أُسْلَبَ عَقْلِي لَمَّا غَنَّتْ

فَقُلْتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ وَهَذَا الَّذِي صَيَّرَكِ إِلَى مَا أَرَى يَسْتَحِقُّ هَذَا مِنْكِ فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَكَثِيرٌ فَلَوْ تَسَلَّيْتِ بِغَيْرِهِ فَلَعَلَّ مَا بِكِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَخِفَّ فَقَدْ قَالَ الأَوَّلُ

صَبَرْتُ عَلَى اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ ... وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ

وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى ... فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتِ

فَأَقْبَلَتْ عَلَيَّ وَقَالَتْ قَدْ وَاللَّهِ رُمْتُ ذَلِكَ فَكُنْتُ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ

وَلَمَّا أَبَى إِلا جِمَاحًا فُؤَادُهُ ... وَلَمْ يَسْلُ عَنْ لَيْلَى بِمَالٍ وَلا أَهْلِ

تَسَلَّى بِأُخْرَى غَيْرِهَا فَإِذَا الَّتِي ... تَسَلَّى بِهَا تُغْرِي بِلَيْلَى وَلا تُسْلِي قَالَ فَأَسْكَتَنِي وَاللَّهِ تَوَاتُرُ حُجَجِهَا عَنْ مُحَاوَرَتِهَا وَمَا رَأَيْتُ كَمَنْطِقِهَا وَلا كَشَكْلِهَا وَأَدَبِهَا

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبِيعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيَّ يَقُولُ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزيات بتعشق جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْقِيَانِ فَبِيعَتْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَأَخْرَجَهَا فَذُهِلَ عَقْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ