Skip to content

ذم الهوى فصل وقد أكثر الشعراء في وصف البلايا التي حلت بالناظرين فقال

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٠٠

وَلأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْخَفَاجِيِّ

رَمَتْ عَيْنُهَا عَيْنِي وَرَاحَتْ سَلِيمَةً ... فَمَنْ حَاكِمٌ بَيْنَ الْكَحِيلَةِ وَالْعَبْرَى

فَيَا طَرْفُ قَدْ حَذَّرْتُكَ النَّظْرَةَ الَّتِي ... خَلَسْتَ فَمَا رَاقَبْتَ نَهْيًا وَلا زَجْرَا

وَيَا قَلْبُ قَدْ أَرْدَاكَ مِنْ قَبْلُ مَرَّةً ... فَوَيْحَكَ لِمَ طَاوَعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَهُ

أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَخْلِسْ مَحَاسِنَهُ ... فَإِنَّ طَرْفَكَ مَوْتُورٌ مِنَ الْخَلَسِ

ظَبْيٌ رَمَيْتُ لَهُ عَيْنَيَّ حَابِلَةً ... وَمَا عَلِمْتُ بِأَنَّ اللَّيْثَ فِي الْكُنُسِ

وَقَالَ ابْنُ حَيُّوسٍ

يَا لِلْرِجَالِ لِنَظْرَةٍ سَفَكَتْ دَمًا ... وَلِحَادِثٍ لَمْ أَلْقَهُ مُسْتَسْلِمًا

وَأَرَى السِّهَامَ تَؤُمُّ مَنْ يُرْمَى بِهَا ... فَعَلامَ سَهُمُ اللُّحْظِ يُصْمِي مَنْ رَمَى

وَقَالَ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ غَالِبٍ الصَّوْرِيُّ

مَا نَظْرَةٌ إِلا لَهَا سَكْرَةٌ ... كَأَنَّمَا طَرْفُكَ خَمَّارُ

هَذَا هَوًى يَصْدُرُ عَنْهُ جَوًى ... تَتْلُوهُ لَوْعَاتٌ وَأَفْكَارُ

وَهَذِهِ أَفْعَالُهَا هَذِهِ ... مَا بَعْدَ رَأْيِ الْعَيْنِ إِخْبَارُ

وَلم تكن أول من غرفي ... كُلُّ غَرِيرِ الطَّرْفِ غَرَّارُ

وَقَالَ أَيْضًا

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْعَ الْبُرُوقَ اللَّوَامِحَا ... وَنِمْتَ جَرَى مِنْ تَحْتِكَ السَّيْلُ سَائِحَا

غَرَسْتَ الْهَوَى بِاللُّحْظِ ثُمَّ احْتَقَرْتَهُ ... فَأَهْمَلْتَهُ مُسْتَأْنِسًا مُتَسَامِحَا

وَلَمْ تَدْرِ حَتَّى أَيْنَعَتْ شَجَرَاتُهُ ... وَهَبَّتْ رِيَاحُ الْهَجْرِ فِيهِ لَوَافِحَا

وَأَمْسَيْتَ تَسْتَدْعِي مِنَ الصَّبْرِ عَازِبًا ... عَلَيْكَ وَتَسْتَدْنِي مِنَ النَّوْمِ بَارِحَا