معجم التوحيد
تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله" (١).
حكم من حكم بغير ما أنزل الله:
للحكم بغير ما أنزل الله أحوال وصور ينبغي النظر إليها وتدبر كلام العلماء فيها:
أولًا: "أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله. وهو معنى ما رُوي عن ابن عباس واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا مما لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم أن من جحد أصلًا من أصول الدين أو فرعا مجمعا عليه، أو أنكر حرفا مما جاء به الرسول ﷺ قطعيا فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة" (٢).
ومعنى الجحود أنه يكذب وينكر أن هذا حكم الله ﷿، وهذا كفر بالاتفاق قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾ [النمل: ١٤]، وقال سبحانه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].
ثانيًا: "ألا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كونَ حكم الله ورسوله حقا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول ﷺ أحسن من حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقا أو بالنسبة لما استجد من الحوادث، التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال، فلا ريب أنه كفر لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان، وصرف نحاتة الأفكار على حكم