Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٣٥

وأم المؤمنين عائشة - وحاشاها أن تكون فعلت ما رميت به - إذا كانت زانية والعياذ بالله فهي خبيثة، والله يقول: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] ولهذا يلزم من ذلك أن يكون القائل طعن بالرسول ﵊.

زد على ذلك أنه طعن في حكمة الله ﷿، أن يجعل هذه المرأة الزانية فراشًا لأفضل البشر عنده - نعوذ بالله - لأنه ليس من الحكمة أن يجعل وليه وصفيه وخليله محمدًا ﷺ يفترش امرأةً زانية، فهؤلاء الذين يرمونها بما برأها الله منه هم كفرة لا شك، نشهد بالله أنهم كفرة، وليسوا من الإسلام في شيء؛ لأنهم كذبوا الله ورسوله؛ ولأنهم دنسوا فراش النبي ﵊؛ ولأنهم طعنوا في حكمة الله، ولا إشكال في هذا.

لكن لو قذف غير أم المؤمنين عائشة من زوجات الرسول ﵊، اللاتي متن وهن تحته أو مات عنهن فما حكمه؟ الجواب: الصحيح أنه يكفر، ولا نقول: لأنه تكذيب لله، فالله ما برأ واحدةً منهن، لكن لأنه دنس فراش النبي ﷺ، وطعن في حكمة الله، ولهذا كان القول الراجح أن من قذف واحدةً من أمهات المؤمنين فإنه كافر، يباح دمه وماله إلا أن يتوب، فإذا تاب فينظر الإمام هل يرفع عنه القتل لأنه تاب أو لا يرفع لأنه حد، فهذا يرجع إلى رأي الإمام.

٤ - أن رمي المحصنات بهتان عظيم، ولهذا أوجب الله فيه حدًا قدره ثمانون جلدة، حتى لو شهد أحد بأن فلانة أو فلانًا زنى، وأنه شاهد ذكر هذا الرجل في فرجها، فنقول: عليك ثمانون جلدة، ولو كان من أصدق الناس، ولو كان من أزكى الناس، ولو قال: معي شاهد آخر، فنقول: الشاهد الثاني نجلده