Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤١٩

و ﴿الطُّورَ﴾ الجبل المعروف، وهو جبل عظيم كبير، اجتثه الله تعالى ورفعه حينما تقاعسوا عن تنفيذ الأوامر، فصار الجبل فوقهم كأنه ظلة، حتى ظنوا أنه واقع عليهم، وقيل لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣] , فآمنوا إيمان إكراه في الحقيقة؛ لأنهم هددوا بالموت والهلاك، فإيمانهم إيمان اضطرار - والعياذ بالله! - ولهذا قال المفسرون: لما سجدوا كانوا ينظرون إلى الجبل، وإلى الآن يقولون: إن اليهود يسجدون على أطراف الجباه - وليس باستقامة - كأنما ينظرون إلى شيء يخافون أن يقع عليهم.

وقوله: ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أي: رفعًا مصحوبًا بالميثاق؛ لأن الله تعالى أمرهم عند رفعه أن يأخذوا الكتاب بقوة، والميثاق هو العهد المؤكد.

قوله: ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾؛ أي: باب بيت المقدس,: ﴿سُجَّدًا﴾ أي: ساجدين لله تعالى شكرًا لله تعالى على النعمة؛ لأن الله تعالى أمرهم أن يذهبوا إلى هذه القرية، وأن يقاتلوا أهلها, ولكنهم قالوا: إن فيها قومًا جبارين، والقصة مبسوطة في سورة المائدة، وبعد أن حصل عليهم التيه أربعين سنة أذن الله لهم بدخول القرية، وقيل لهم: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي: حال كونكم سجدًا؛ أي: ساجدين لله ﷿.

وهل المراد بالسجود حقيقتهُ أو المراد الذل والخضوع كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥] الظاهر الأول: لأنهم دخلوا على أستاههم.

وقوله: ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ ولكنهم لم يفعلوا،