Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠١

٢ - أنه لا بد أن نؤمن بالله وجميع الرسل، ولكن كيف يكون الإيمان وبمن نؤمن؟

أما الإيمان فكيفيته: أن نؤمن بأصل الرسالة، وأنهم رسل حق من عند الله ﷿، وأما الشرائع فتختلف، لكل منهم شرعة ومنهاج، أما من نؤمن به فيجب علينا أن نؤمن بكل من ذكره الله في القرآن باسمه، وعينه؛ لأنهم عينوا لنا، وما لم يعين فنؤمن به إجمالًا؛ لأننا نؤمن أن من الرسل من لم يقصصهم الله علينا، فنؤمن بهم إجمالًا.

٣ - أنه لا يجوز أن نفرق بين أحد منهم، وذلك في أصل الإيمان, وهل نفرق بينهم في الفضل ونقول هذا الرسول أفضل من هذا الرسول؟

الجواب: نعم، يجب علينا أن نفضل بينهم؛ لأن الله تعالى أخبر بذلك في كتابه، فقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] , وعلى هذا فسبب التفضيل ما حباهم الله به من المناقب والفضائل، وكثرة الأتباع وما أشبه ذلك، وهو توقيفي، لكننا إذا علمنا أن الله فضل هذا الرسول على ذاك، إما أن نعلم السبب ويتضح، وإما أن لا نعلمه، ولهذا قال العلماء: إن أولي العزم من الرسل خمسة: أولهم: محمد ﷺ، وفضله الله على غيره لما له من المناقب العظيمة التي لم يدركها أحد، والفضائل التي خصه الله بها، والأتباع الذين لا يوجد مثلهم في جميع أتباع الرسل، بل هم ضعفا أتباع الرسل كلهم؛ لأن الرسول ﷺ أخبر بأن الجنة عشرون ومئة صف، هذه الأمة منها ثمانون صفًا (١)، وهذا يعني أن