Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٥٠) و (١٥١)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٩٤

تعالى: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)﴾ [الشعراء: ٤٠] ولم يقل: "هم الغالبون" فدل هذا على أن مثل هذا التركيب تكون فيه "هُم" ضمير فصل لا محل له من الإعراب.

الثاني: أننا إذا قلنا: إن "هم" ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ صرنا لا نفتقر إلى جملة تكون خبر المبتدأ، وصار المبتدأ والخبر جملة واحدة، والأصل في الأخبار أنها مفرد لا جملة، إذًا قوله: ﴿هُمُ﴾ ضمير فصل، وضمير الفصل يفيد ثلاثة أشياء:

أولًا: التوكيد.

ثانيًا: الحصر.

ثالثًا: التمييز بين الخبر وبين التابع؛ لأنه إذا جاء ضمير الفصل تعين أن ما بعده خبر، وإذا لم يأت احتمل أن يكون خبرًا وأن يكون تابعًا، فإذا قلت: "زيد الفاضل في الدرس" فهنا يحتمل أن "الفاضل" صفة، فيكون المعنى: زيد الفاضل في الدرس حاضر، فإذا قلت: "زيد هو الفاضل في الدرس" تعين أن تكون خبرًا، وحصرته في الفضل، فقلت: زيد هو الفاضل ومحله في الدرس.

وقوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾، ﴿حَقًّا﴾ هذه منصوبة، وإعرابها مصدر مؤكد لمضمون الجملة، ومضمون الجملة قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فأثبت الله لهم أنهم الكفار حقًا، فتأتي ﴿حَقًّا﴾ مؤكدة لمضمون الجملة، وذلك لأن أحقية هؤلاء للكفر مفهومة من قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فإذا جاءت ﴿حَقًّا﴾ صارت مؤكدة لمضمون الجملة، وصار عاملها محذوفًا وجوبًا،