تفسير العثيمين: النساء
وثانيًا: لكف شره عن الناس، فيكون هنا الإنتصار أفضل، وأما إذا تساوى الأمران فلا شك أن العفو أفضل، أولًا: لما فيه من الإحسان إلى المسيء.
وثالثًا: أن الله تعالى يحب العافين عن الناس.
٣ - الإشارة إلى أنك إذا عفوت عن الخلق عفوًا في محله فأبشر بعفو الله، لقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ يعني: فمتى عفوتم عفا الله عنكم، وهذا له شواهد كثيرة في الشريعة، منها قول الرسول ﵊: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (١)، ومنها: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (٢)، ومنها: "الجزاء من جنس العمل" (٣)، والشواهد على هذا كثيرة.
٤ - فضل الله سبحانه بالعفو عن حقه، حتى إنه جل وعلا يغفر لمن لا يشرك به شيئًا، تفضلًا؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] حتى وإن عظمت الذنوب فإن الله تعالى يغفرها إن شاء، فضلًا منه.
٥ - أن عفو الله تعالى أكمل أنواع العفو؛ لأنه عفو مع القدرة، لقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾، ويتولد من الجمع بين