تفسير العثيمين: النساء
ردته لم تقبل توبته، قالوا: لأن الله قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ فهل هذا الإستدلال صحيح؟
الجواب: قد يقول قائل: إنه ليس بصحيح؛ لأن آخر أمر هؤلاء أن ﴿ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ ولم يذكر الله توبتهم، فإذا قارنا هذا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] قلنا: هذه الآية تقضي على ما ذكره هؤلاء العلماء الذين قالوا: إن من تكررت ردته لا تقبل توبته؛ لأن الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
وإن قالوا: إننا لا نقول أنها لا تقبل توبته، وأنه لو تاب لم تقبل، لكننا نقول: إنه بعيد أن يتوب، ولهذا كان أمر هؤلاء أن يزداد الإنسان كفرًا.
وبناءً على هذا نقول: إذا ظهر من هذا الذي تكررت ردته، الإيمان الصحيح والإستقامة، وصلاح الحال فإننا نقبل منه: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾ [إبراهيم: ٢٠] وهذا هو الأصح، أن من تكررت ردته يجب أن نتأنى في قبول توبته، حتى نعرف صدق توبته، وصلاحه واستقامته، وأنه تاب توبةً نصوحًا.
٣ - الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبر على عمله، وأن فعله لا ينسب إليه إلا مجازًا، فالرد عليهم من قوله: ﴿آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ فأضاف الأفعال إليهم، ففيه رد على الجبرية؛ لأن الجبرية عندهم أن العبد ليس له فعل اختياري، بل هو مجبر على العمل؛ كتحرك السعفة في الرياح، فلما قيل لهم: كيف يكون ذلك والله تعالى يثيب