تفسير العثيمين: النساء
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم يقول: ﴿آمِنُوا﴾ والأمر بالحاصل لغو، وخطابهم بالإيمان ثم أمرهم، فهذا أمر بشيء حاصل؟
فيقال: هذا الفهم خطأ، فالمراد بقوله: ﴿آمِنُوا﴾ أي: حققوا إيمانكم واثبتوا عليه، فيكون الأمر بالإيمان في قوله: ﴿آمِنُوا﴾ أمرًا بأمرين:
الأول: تحقيق الإيمان؛ أي: الحرص على تكميله، من كل وجه.
والثاني: الثبات عليه؛ لأنه كم من مؤمن يزل ويقصر.
وقوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ المراد بالرسول هنا: محمد ﵊، بدليل ما يأتي بعده.
والإيمان بالله ذكرناه فيما سبق، ولا حرج أن نعيده، الإيمان بالله يتضمن أمورًا أربعة:
١ - الإيمان بوجوده.
٢ - الإيمان بربوبيته.
٣ - الإيمان بألوهيته.
٤ - الإيمان بأسمائه وصفاته.
ومن أنكر واحدًا منها فإنه لم يؤمن بالله.
والإيمان بالرسول ﵊، يتضمن الإيمان بأنه رسول الله حقًا وأنه جاء بالحق، فيصدقه فيما أخبر، ويمتثل أمره فيما أمر، وينزجر عما نهى وزجر.
قوله: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ المراد به هنا: القرآن: وعبر عنه بقوله: ﴿نَزَّلَ﴾؛ لأنه ينزل شيئًا فشيئًا، كما قال