تفسير العثيمين: النساء
فهي صيغة مبالغة، ويحتمل أن تكون على سبيل النسبة. أي: من ذوي القوامة.
قوله: ﴿بِالْقِسْطِ﴾ القسط هو العدل، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]، فالقسط هو العدل، والإقساط: هو الجور، و"أقسط" بمعنى عدل، وقسط بمعنى جار، ولهذا جاء اسم الفاعل من الأولى منها على وزن مُفْعِل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، وجاء اسم الفاعل من الثانية على وزن "فاعل": ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥].
قوله: ﴿بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ﴾ حال من فاعل قوامين، ويحتمل أن تكون خبرًا ثانيًا لقوله: ﴿كُونُوا﴾ لكن كونها حالًا أولى.
وقوله: ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ أي: تشهدون بالقسط لله ﷿، لا يحملكم على هذا رياء، ولا سمعة، ولا دنيا ولا غير ذلك، شهداء لله فقط، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢].
قوله: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ الشهادة على النفس ممكنة، تشهد على نفسك قبل أن تشهد نفسك عليك، والشهادة على النفس هي الإقرار، بأن يقول: فعلت كذا وفعلت كذا.
قوله: ﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ﴾ أي: الأم والأب، حتى على الأم والأب اشهد ولو غضبوا؛ لأن رضا الله مقدم على رضا الوالدين.
قوله: ﴿وَالْأَقْرَبِينَ﴾ مثل الإخوان، والأبناء، والأجداد، والأعمام، والأخوات والخالات، والقرابة الذين ليسوا بأقربين من باب أولى، لكن الله نص على ذلك؛ لأن النفس قد تميل إليهم، فلا تشهد بالعدل.