Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٩٢

وينشرح صدره بقضائه وقدره وشرعه وحكمه، ولا يبقى عنده أي تردد، ولهذا انظر إلى الصحابة ﵃ كيف كان قبولهم للشرع.

فحينما قال النبي ﷺ للنساء: "يا معشر النساء! تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار" (١)، بدأت الواحدة تأخذ خرصها أو خاتمها أو سوارها وتقول: يا بلال! أعطنا ثوبك، فجعلن يلقين ذلك في ثوب بلال، حليها الذي تتجمل به لزوجها تخلعه؛ لأن النبي ﷺ أمرهن أن يتصدقن، وهذا امتثال غريب! !

والرجل الذي نزع النبي ﷺ خاتمه من إصبعه - والذهب حرام على الرجال - وطرحه ورمى به، فقيل للرجل: خذه، فقال: لا آخذ خاتمًا طرحه النبي ﷺ (٢) .. إنه امتثال عجيب!

ولما قال النبي ﷺ للصحابة بعد رجوعهم من الأحزاب: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" (٣)، فلم يتأخروا أبدًا، بل شدوا رحالهم وذهبوا، ولم يتعللوا بأي شيء، وبعضهم أخذ بظاهر اللفظ فقال: لن أصلي العصر إلا في بني قريظة ولو في نصف الليل، وساروا حتى وصلوا إلى بني قريظة وصلوا، والآخرون قالوا: إنما قصد النبي ﷺ أن نبادر، ولم يقصد أن نؤخر الصلاة، وقالوا: عندنا نصان: أحدهما متشابه، والثاني