تفسير العثيمين: النساء
وهي أن هذا الذي يصيب الإنسان من هم وغم وفوات محبوب كله يكفر الله به عنه، ونحن نعلم أن الدنيا تمضي، وينسى الإنسان ما حصل له، لكن يجد أجره وثوابه عند الله ﷿.
ولهذا لما أخبر النبي ﵊ أن الحمى تكفر الذنوب، فقال له أحد الصحابة: يا رسول الله! ولكن إذا ابتليت بحمى - يعني: لا تمنعني عن الصلاة مع الجماعة ولا فعل الخير .. فهل يكفر الله بها عني - قال: "نعم" (١)، فسأل الله ﷿ أن يبتليه بحمى لكنها لا تمنعه من صلاة ولا صيام ولا خير؛ لأجل أن تكفر عنه، ولكن هذا اجتهاد، والأولى أن تسأل الله العافية، فإن العافية أوسع من العقوبة بلا شك.
لكن على كل حال: إنه إذا تخلف الموعود فإننا نعلم أنه تخلف لحكمة عظيمة، قد يجد الإنسان ثمراتها في المستقبل، إما في الدنيا وإما في الآخرة.
٦ - إثبات الحكمة لله ﷿، ويتفرع على هذا فائدة عظيمة مسلكية منهجية، وهي الرضا بقضاء الله وشرع الله، ترضى لأنك تعلم أن هذا عن حكمة، حتى وإن كان فيه فوات مالك أو ولدك، فاعلم أنه لحكمة، وأنت إذا آمنت بهذا فسوف تسهل عليك كل مصيبة، إذا علمت أن ما أصابك من الله، وأن الله ذو حكمة عظيمة فيما يقدر.
* * *