Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٣٠)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٤

تكون الحكمة في الغاية منه، فقوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] هذه حكمة لبيان الغاية الحميدة في خلق الإنس والجن، وقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤] هذه حكمة صورية وليس المراد أنه ليس لها معنى، وإنما "صورية" يعني: كونها على هذه الصورة المعينة، هذه من حكمة الله ﷿.

فارتفاع الشمس والقمر بهذا المقدار، وتعاقب الليل والنهار على هذا الوجه كله من الحكمة الصورية. يعني: أن كونه على هذه الصورة هو الحكمة، ولو اختلف لفاتت الحكمة.

فعلى هذا نقول: الحكم هنا أربع: حكمة في الشرع، وحكمة في القدر، وحكمة في الصورة، وحكمة في الغاية.

إذا آمنت بهذا علمت أن الله ﷿ لا يمكن أن يحدث شيئًا - ولو أعظم الشر والضرر - إلا لحكمة، فهذه الحروب التي وقعت، والتي تقع الآن كلها لحكمة، وإذا آمنا بذلك صبرنا وانتظرنا الفرج، ويحصل الفرج بإذن الله، ولا نقول: لماذا قدرها الله؟ أو نتسخط أو نقول: ليس فيها حكمة. بل يجب أن نؤمن بأن ذلك لحكمة؛ لأنه قدر الله، وقدر الله لا شك أنه لحكمة.

كذلك في الشرع: إذا أمر الله بشيء أو نهانا عن شيء - حتى وإن كنا لا نعلم حكمته - يجب أن نعلم أن له حكمة؛ لأن هذا من مقتضى اسم الحكيم.

فقد خلق الله ﷿ الشياطين، وسلطها على من شاء من عباده، وخلق الله الشر، والأمراض، والفقر وغيره، ولها حكمة