تفسير العثيمين: النساء
٤ - أن نشهد لكل مؤمن عمل الصالحات بأنه يدخل الجنة، لقوله تعالى: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ وهذا على سبيل العموم، فإننا نشهد لكل مؤمن عامل للصالحات أنه سيدخل الجنة، لكن لا نطبق الشهادة هذه على جميع أفراد العموم، بمعنى: أن نخص واحدًا بعينه إلا من شهد الله له بذلك، أو شهد له رسوله ﷺ، أو أجمعت عليه الأمة.
إذًا: الشهادة لمعين بالجنة لا تكون إلا لأحد ثلاثة:
الأول: من أخبر الله عنه بأنه من أهل الجنة.
والثاني: من أخبر عنه الرسول ﵊.
والثالث: من أجمعت الأمة عليه؛ أي: على الثناء عليه وأنه من أهل الخير وأنه من أهل الحق.
فمن الأول: أبو بكر ﵁، فإن قول الله ﵎: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١)﴾ [الليل: ١٤ - ٢١]، أكثر المفسرين يقولون: إن هذه نزلت في أبي بكر، وعلى هذا تكون الآية دالة على الإخبار أنه ﵁ سيجنب النار، وإذا جنب النار فسيكون من أهل الجنة لأنه ليس هناك إلا داران.
وأما من شهد له النبي ﷺ بالجنة فكثير، فمثلًا: زوجات الرسول كلهن في الجنة؛ لأن زوجاته في الدنيا هن زوجاته في الآخرة، ومن ذلك العشرة المبشرون بالجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسعيد، وسعد بن أبي وقاص .. ﵃،