Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣١

الإجماع، والصواب: أنه لا بد من إجماع كل المجتهدين، والعوام لا نعتبرهم، والمقلدون لا نعتبرهم؛ لأن العلماء أجمعوا على أن المقلد ليس من العلماء فلا يعتبر قوله؛ لأن المقلد نسخة من كتاب مؤلف في هذا المذهب، فالإجماع يكون من المجتهدين، وهنا في قوله: ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ يشمل العامي والمقلد والعالم، فتخصيص ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالمجتهدين لأن العامي تابع للعالم، إذ ليس له رأي في الواقع فلا يعد، ولذلك تجد العامي يتبع العالم الذي في بلده، حتى إنه قبل أن يوجد الإتصال التام بين الناس إذا قيل مثلًا: قال الشيخ في الرياض كذا وكذا، ثم قيل: وقال الشيخ في بلد آخر كذا وكذا، لا يعتبرون القول الثاني؛ لأن العامي مع شيخ بلده.

٦ - أن سبيل المؤمنين طاعة الرسول ﵊؛ لأنه قال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ﴾، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إذًا: سبيل المؤمنين هي عدم المشاقة وهو كذلك، وكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا كان أقوى اتباعًا لرسول الله ﷺ، حتى كأنه يشاهد الرسول أمامه فيتبع أثره، وإذا اتبع الإنسان هذه الطريقة حصل له الراحة والطمأنينة وقوة الإيمان، كلما فعل شيئًا كأن الرسول ﷺ أمامه يرشده بقوله أو بفعله.

وهذه المسألة يجب علينا أن ننتبه لها؛ حتى لا تضيع علينا أعمالنا سدى؛ لأن أكثرنا عنده الإتباع المطلق - والحمد لله -، لكن الإتباع الخاص في كل فعل يفعله أو يقوله، فهذا يُفقد منا كثيرًا فلا بد من التنبه له.

٧ - عقوبة من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين بأنه