تفسير العثيمين: النساء
قوله: "مَن" هذه شرطية، وليست موصولة؛ لأن الفعل بعدها مجزوم، وفك الإدغام هنا جائز، ولو أدغم لقال فيه: ومن يشاقِّ الرسول.
وقوله: ﴿الرَّسُولَ﴾ "أل" هنا للعهد الذهني، والمراد به الرسول الذي أرسل إلى هذه الأمة، وهو محمد ﷺ.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ متعلق بالمشاقة يعني: وجدت مشاقته ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ أي: تبين له الحق وظهر، والهدى: العلم الذي جاء به النبي ﷺ.
ومن المعلوم أن النبي ﷺ بعث بالهدى ودين الحق، فالهدى هو: العلم، ودين الحق هو: العمل الصالح.
وقوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معطوفة على قوله: ﴿يُشَاقِقِ﴾، يعني: يجمع بين الأمرين: مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين.
والمشاقة معناها: أن يكون في شق غير شق الرسول ﷺ، فهي مأخوذة من الشق، وليس من المشقة.
وقوله: ﴿غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يمكن أن نجعل ﴿غَيْرَ﴾ صفة لموصوف محذوف؛ أي: ويتبع سبيلًا غير سبيل المؤمنين، ويمكن أن نجعلها مفعولًا به بدون أن نقدر موصوف.
وسبيل المؤمنين: هي طريقهم، ومن المعلوم أن المؤمنين ليس لهم طريق إلى الله إلا بشرعه.
قوله: ﴿نُوَلِّهِ﴾ هذا جواب الشرط، وقوله: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ يعني: نتخلى عنه، ونجعل أمره إلى ما تولاه؛ كقوله ﷺ: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر