تفسير العثيمين: النساء
الجواب: المحبة هي: المحبة، ولهذا قال ابن القيم ﵀ في كتابه: "روضة المحبين" لا يمكن أن تحد المحبة بمعنى أظهر من لفظها، يعني: مهما قلت: إن ميل الإنسان مثلًا إلى ما يلائمه، فهذه ليست بمحبة، بل هذا أثرها ولازمها، ولذلك المعاني النفسية لا يمكن إطلاقًا أن تعرف بغير لفظها.
إذًا: محبة الله ﷿ ثابتة حقيقة، ولكنها لا تكيف ولا تمثل، لا تكيف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ولا تمثل لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
ومن فسر المحبة بالثواب فهذا وقع في محرم؛ لأنه فسرها باللازم؛ لأن الإثابة فرع عن المحبة، فالصواب: أنها محبة حقيقية، لكنها تستلزم الثواب والرضا وما أشبه ذلك.
٥ - أن الخيانة من كبائر الذنوب، يؤخذ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾؛ لأنه إذا رتب على العمل عقوبة خاصة فهو من الكبائر، وهذا أحسن ما قيل في حد الكبيرة، وذكره شيخ الإسلام ﵀، فكل شيء يرتب عليه عقوبة خاصة فهو من الكبائر، سواء كانت العقوبة لعنة، أو غضبًا أو نفي إيمان، أو تبرءًا منه، أو غير ذلك.
٦ - التحذير من الخيانة، لكون الله تعالى نفى محبته للخائن الأثيم، والترغيب في أداء الأمانة؛ لأنه إذا وقع الذم على وصف لزم أن يكون المدح في ضده.
* * *