تفسير العثيمين: النساء
أن الحامل لهم على هذا امتهان القرآن، ولكن الحامل لهم على هذا محبة القرآن - فيما نظن والعلم عند الله - ولكنهم أخطأوا الطريق، وكم من إنسان أراد خيرًا لكن أخطأ في المنهج والمسير الموصل إلى هذا الطريق.
٦ - وصف القرآن بما لا يدع مجالًا للشك أن التمسك به هو الخير للأمة، لقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾، فإذا أرادت الأمة العزة والتمكين والنصر فلتكن قائمة بالقرآن الكريم؛ لأن القرآن نزل بالحق.
٧ - إثبات العلل في أفعال الله الشرعية والكونية، وتؤخذ من قوله: ﴿لِتَحْكُمَ﴾؛ لأن اللام للتعليل، ولا شك أن تعليل أحكام الله ﷿ ثابت ثبوتًا قطعيًا لا إشكال فيه، والحكمة من تمام صفاته سبحانه.
وقد أنكر قوم أن يكون فعل الله تعالى أو حكمه بحكمة، وقالوا: إن أفعاله ليس لها حكمة؛ لأنه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ولأنه يفعل لمجرد مشيئة، لكنهم أخطأوا باستدلالهم، وأخطأوا بحكمهم؛ لأننا لو رفعنا الحكمة عن أفعال الله وأحكامه لكانت أحكامه وأفعاله لعبًا ولهوًا ولغوًا، والله ﷿ يقول: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾ [ص: ٢٧]، ويقول ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩]، ويقول جل وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون: ١١٥]، ويقول تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ