Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٧٤

الموضع" (١)، ولما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول ﵊ في صلح الحديبية كان المغيرة بن شعبة ﵁ واقفًا على رأسه ومعه السيف، وهذا تعظيم ينهى عنه، والرسول ﷺ كان يأمر المصلين خلف من كان قاعدًا أن يصلوا قعودًا، لكن في هذا القيام لإغاظة الأعداء كان ممدوحًا.

كما أنه ﵊ في تلك الحال كان إذا بصق البصاق يتلقاه الصحابة ﵃ بأيديهم يمسحون به وجوههم وصدورهم، ولم يكونوا يفعلون هذا في كل حال، لكن إغاظة للكفار، وكانوا يقتتلون على وضوئه، وقد أثَّر هذا في رسول قريش لما رجع إلى قريش؛ فإنه قال: لقد دخلت على ملوك كسرى وقيصر والنجاشي فلم أر أحدًا يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ﵊ (٢)، وأمثالها كثير.

المهم: أن من التواضع أن يذكر الإنسان نفسه بصيغة المفرد، لكن في مقام ينبغي فيه أن يكون معظمًا لنفسه، معتدًا بشخصه، فإنه ينبغي أن يذكر اللفظ الدال على التعظيم.

٢ - علو الله ﷿ لقوله: ﴿أَنْزَلْنَا﴾، والنزول لا يكون إلا من علو، والقرآن كلام الله، فإذا كان القرآن نازلًا لزم أن يكون المتكلم به عاليًا.

٣ - أن القرآن كلام الله غير مخلوق، لقوله: ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾.