Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١١)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٧٤

وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ مطلق لم يقيد، لكن دلت السنة على أنه لا تزيد الوصية على الثلث، فعن سعد بن أبي وقاص ﵁ حين عاده النبي ﷺ في مكة فقال له سعد: إني ذو مال - يعني: ذو مال كثير - ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قال: فالشطر؟ قال: "لا". قال: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (١)، قال ابن عباس ﵄: "لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع"، يعني: لكان أحسن؛ لأن النبي ﷺ قال: "والثلث كثير" (٢)، ولم يرخص في الثلث إلا في المراجعة الثالثة من سعد ﵁.

ويُذكر أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: "أرضى بما رضيه الله لنفسه" (٣)، فأوصى بالخمس، واعتمد ذلك الفقهاء، فقالوا: ينبغي أن تكون الوصية بالخمس، ولكن لشُح الناس اليوم صاروا لا يعرفون في الوصية إلا الثلث، فيندر جدًا أن ترى شخصًا أوصى بخمس ماله، وينبغي لطلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: إن الوصية بالثلث رخصة جاءت بعد مراجعة، وما دون الثلث أفضل منه.