Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٣١

زائدة، وأن المعنى: أن تقصروا الصلاة، وعُلل هذا القول: بأن صلاة السفر فرضت ركعتين، فلا يصح أن يقال: إنه قصر منها، بل يقال: إنها قصرت، ولكن هذا القول ضعيف، كما سنبين ذلك في الفوائد.

وقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذا شرط للحكم الثابت، بقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ فالجملة إذًا شرطية، وجواب الشرط الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ لأنه معلوم من السياق، وقال بعضهم: إنه محذوف دل عليه ما سبق.

وقوله: ﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ أي: أن يصدكم عن دينكم، وذلك بقتالهم إياكم، أو بأسباب أخرى يصدونكم بها عن الدين.

ثم علل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ الجملة هنا موقعها مما قبلها أنها تعليل للحكم وهو قصر الصلاة.

وقلنا: إن الضرب في الأرض هو السفر فيها، ووجه تسمية السفر ضربًا: أن المسافر يحمل العصا معه ليضرب راحلته، وقد جاء الضرب في الأرض في عدة آيات، منها قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ففي هذه الآية يبين الله سبحانه انتفاء الجناح عن قصر الصلاة إذا كان الإنسان ضاربًا في الأرض خائفًا أن يفتنه الكفار، ويبين ﷿ أن الكافرين ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾.

وقد سبق لنا الكلام في مثل هذا التعبير ﴿كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ وأن "كَان" هنا يراد بها: إثبات الحكم لا حدوث الحكم؛