Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٢٣

قوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾.

الإعراب:

﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ ... يَجِدْ﴾ هذه جملة شرطية، وفعل الشرط قوله: ﴿يُهَاجِرْ﴾، وجوابه قوله: "يجد"، وإذا كان فعل الشرط مضارعًا وجواب الشرط مضارعًا وجب جزمهما، أما إذا كان فعل الشرط ماضيًا وجوابه مضارعًا فإنه يجوز الرفع، قال ابن مالك:

وبعد ماضٍ رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهم

فيجوز مثلًا من قام يفوز، أما: من يقم يفز فصحيح أيضًا، ومن يقوم يفوز ضعيف.

وقوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ فعل الشرط قوله: ﴿يَخْرُجْ﴾، وجوابه قوله: ﴿فَقَدْ وَقَعَ﴾، واقترن بالفاء لأن الجواب سبق بـ "قد"، وإذا وقع جواب الشرط مقترنًا بقد وجب اقترانه بالفاء، وضابطه: أنه كما كان الجواب لا يصلح أن يلي أداة الشرط وجب اقترانه بالفاء.

قال ابن مالك:

واقرن بفا حتمًا جوابا لو جعل ... شرطًا لأن أو غيرها لم ينجعل

قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لا تفيد الحدوث، والمقصود: تحقيق ثبوتها لله.

يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ سبق لنا معنى الهجرة، وأنها لغة: بمعنى الترك، وشرعًا: ترك البلاد التي لا يقيم الإنسان فيها دينه إلى بلاد أخرى