Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٠

حال كنتم، فعلى المعنى الثاني تكون "في" بمعنى "على" كما هي في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١١] أي: على الأرض، ويكون المراد بقوله: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: على أي حال كنتم، بدليل قوله في الجواب: ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾، أما على القول بأن المراد في قوله: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ السؤال عن المكان والموضع، فيكون الجواب في قوله: ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ على تقدير شيء محذوف؛ أي: قالوا: بقينا في هذا؛ لأننا كنا مستضعفين في الأرض.

وعلى كل فالمعنيان يدوران على شيء واحد، وهو: أن هؤلاء بقوا في أرض تجب عليهم الهجرة منها، فتأتي الملائكة لقبض أرواحهم فيوبخون: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: لماذا كنتم في هذا المكان؟

وقوله: ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: أننا نعامل معاملة الضعيف من قبل الكفار؛ أي: الذين استضعفوهم، ولكن هذا ليس بعذر، ولهذا تقول لهم الملائكة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾؟ وهذا الإستفهام للتقرير والتوبيخ، يعني: أن أرض الله واسعة، فلماذا لا تهاجروا؟

وقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾ الفاء هل هي عاطفة أو سببية؟

الجواب: إذا قلنا: سبقها الإستفهام في قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ﴾ فهي سببية، لكن الإستفهام هو للتقرير والإثبات، وتقدير الكلام: قد كانت أرض الله واسعة، وعلى هذا التقدير تكون الفاء عاطفة والمعنى: ألم تكن أرض الله واسعة ألم تهاجروا فيها؟