Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٠٨

[التغابن: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣].

١٣ - إثبات الرحمة لله، والرحمة التي أضافها الله إلى نفسه نوعان: منها صفة لله، ومنها مخلوق من مخلوقات الله، سماه الله تعالى "رحمة"، فمن الأول: قول الله ﵎: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨] فهذه صفة، ومن الثاني: قوله ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨] فالمراد بالرحمة هنا ما يكون أثرًا للمطر من النبات وغير النبات، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران: ١٠٧]، فالمراد بالرحمة هي: الجنة، بدليل قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] وهذه رحمة مخلوقة، ومنه قوله في الحديث القدسي للجنة: "أنت رحمتي أرحم بك من أشاء" (١) فتبين بهذا أن الرحمة تنقسم إلى قسمين: مخلوقة، وصفة، فالمخلوقة من جملة المخلوقات، شيء بائن من الله ﷿ لا ينسب إليه إلا نسبة خلق وإيجاد، لكنه من آثار الرحمة التي هي الصفة، وأما الرحمة التي هي الصفة فهي صفة تابعة للذات؛ أي: لذات الله ﷿.

١٤ - إثبات هذين الإسمين لله وهما: الغفور، والرحيم، في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وقد مر تفسيرهما.

* * *