Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٩٢)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٧٠

وقوله: ﴿وَدِيَةٌ﴾ معطوفة على "تحرير"، يعني: وعليه ﴿دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ولم يبين الله ﷿ من يسلمها، بل قال: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ بالبناء للمفعول.

وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ مستثنى من قوله: ﴿وَدِيَةٌ﴾، يعني: وعليه دية مسلمة إلى أهله ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: يتصدقوا على من وجبت عليه الدية بإسقاطها، وبالعفو عنه تسقط، والمراد بالتصدق هنا: العفو والإسقاط؛ وليس المراد البذل، بل الإسقاط.

وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أصلها إلا أن يتصدقوا, ولكن أدغمت التاء بالصاد فصارت ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾.

وقولهه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ﴿فَإِنْ كَانَ﴾ الضمير يعود على المقتول، وهو اسم كان، وقوله: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ جملة في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في قوله: ﴿كَانَ﴾ يعني: والحال أنه مؤمن.

قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾؛ أي: فعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة، وعليه فيكون الخبر محذوفًا، والتقدير: فعليه.

وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ﴾ ﴿إِنْ كَانَ﴾ الضمير يعود على المقتول وقوله: ﴿مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي: عهد، وسمى العهد ميثاقًا؛ لأنه بمنزلة الحبل يوثق به المأسور، إذ إن العهد رباط بين المتعاهدين؛ بحيث لا يجرؤ أحدهما على الآخر، ولا يعتدي أحدهما على الآخر.

وقوله: ﴿مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ هؤلاء القوم كفار؛ لأن المؤمنين قد ذكروا في الأول.