Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٨٩)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٧

بالهجرة هنا: فقيل: المراد حتى يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإِسلام، فإن كانوا في بادية وجب عليهم أن يهاجروا إلى المدينة، وإن كانوا في مكة فكذلك، وقيل المراد بالهجرة: الخروج مع النبي ﷺ للجهاد؛ لأن من خرج في الجهاد فقد هاجر؛ أي: ترك بلده إلى ميدان المعركة.

وقوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: في الطريق الموصلة إليه وهي دينه.

واعلم أن الله سبحانه أضاف السبيل إليه في عدة آيات مثل هذه الآية وأشباهها كثير، ومثل قوله تعالى: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧]؛ أي: طريقك، وسمي سبيل الله؛ لأن الله تعالى هو الذي وضعه لعباده، وهو - أي: هذا السبيل - يوصل إلى الله، فالواضع له هو الله، وهو يوصل إلى الله ﷿، وقد أضافه الله تعالى إلى المؤمنين في قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، وإضافته إلى المؤمنين باعتبار أنهم سالكوه، فصار إضافة السبيل إما إلى الله وإما إلى المؤمنين، فأما إضافتها إلى الله فلوجهين:

الأول: أن الله هو الذي وضعه لعباده حتى يسيروا عليه.

والثاني: أنه موصل إلى الله ﷿.

وأما إضافته إلى المؤمنين فباعتبار أنهم سالكوه.

ومثل ذلك أيضًا يقال في الصراط، فإن الله أضافه إلى نفسه في قوله: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣]، وفي قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وأضافه أيضًا إلى الذين أنعم الله عليهم في قوله: ﴿صِرَاطَ