Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٥٤

إلى المنفعة، وترك الأسباب التي توصلك إلى المضرة، أما أن يكون ذلك على حساب دينك فهذا لا يجوز.

٧ - ذم من اعترض على أحكام الله الشرعية، كما في هذه الآية: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ والكونية لقوله: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ فإن هذا يشمل الحكم الكوني والحكم الشرعي، فلا يجوز أن يعترض الإنسان على أحكام الله الشرعية، ولا على أحكام الله الكونية، بل عليه أن يستسلم، أما الشرعية فمن الناس من يستسلم ومنهم من لا يستسلم، وأما الكونية فالجميع مستسلمون كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥] فهذا السجود الكوني كل إنسان ذليل خاضع لحكم الله الكوني، ولا يمكن أن يدافعه أبدًا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٧].

علينا أن نستسلم وليس لنا أن نعترض.

فكلمة "لِمَ" ممنوعة شرعًا وقدرًا.

و﴿مَتَى﴾ ليست ممنوعة إلا إذا كان الحامل عليها التكذيب، كقوله: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨].

و"أين" غير ممنوعة، ذلك أن تستفهم أين يكون الحكم الشرعي، أو الحكم الكوني، بل إن الرسول ﷺ قال للأَمَة: "أين الله؟ " (١) فالإستفهام يختلف.