Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (٧٧)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٤٣

بالتكبير، مختتمة بالتسليم. وهنا يجب أن يُلحق بالتعريف الذي عرفها به الفقهاء في العبادات قيد "التعبد لله"، فنحن نجد في كتب الفقهاء أن الصلاة هي: أقوال وأفعال معلومة، وهذا لا يكفي؛ لأن الإنسان لو أراد أن يقول هذه الأقوال وأن يفعل هذه الأفعال بدون تعبد لله فإنها لا تكون صلاة، فيجب أن نزيد ونقول هي: التعبد لله، بأقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.

والزكاة هي: التعبد لله ببذل جزء من المال على وجه مخصوص معلوم من السنة.

وقوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ "آتى" تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، بل هما من باب "كسى" والمفعول الثاني محذوف والتقدير: مستحقها أو أهلها.

قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ أي: فلمّا فُرض، والكتب بمعنى الفرض، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: فرضًا؛ فـ ﴿كُتِبَ﴾ أي: فرض، وفرض حين هاجر النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وكان لهم دولة، وكان لهم شوكة، حينئذٍ أمروا بالجهاد.

كما قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٩]، وكان فرض الجهاد على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة.

ولما كتب عليهم القتال: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أي: من الذين طلبوا أن يقاتلوا وهم في مكة،