تفسير العثيمين: النساء
لقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، ولم يقل: الثلث، ولا الربع، ولا العشر، بل جعل هذا مطلقًا، فهو يرجع إلى كرم المعطي من وجه، وإلى كثرة المال من وجه آخر.
٥ - أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين، ووجه ذلك: أنه قدمه، ولهذا لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله ﷺ أنها أعتقت جارية لها، قال لها رسول الله ﷺ: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" (١)، فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد.
٦ - عناية الله ﷿ بالضعفاء المستحقين للعناية، وتؤخذ من قوله: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾؛ لأن اليتيم صغير منكسر القلب بفقد أبيه، يحتاج إلى رعاية وعناية، والمسكين كذلك فقير ذليل يحتاج إلى من يجبر ذله، ويسقي ظمأه، ويكسو عورته.
٧ - أنه ينبغي لمن أعطى أحدًا شيئًا أن يقول له قولًا معروفًا يطيب قلبه، ويبعده من المن بالعطاء؛ لأن المن بالصدقة من كبائر الذنوب، وهو مبطل للأجر، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
٨ - الجمع بين الإحسان القولي والفعلي، فالفعلي من قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، والقولي من قوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
* * *