Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٨٨

أنهم استغفروا الله واستغفر لهم الرسول، ولم يُذكر في الآية الطلب.

ومعلوم أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره، فها هو النبي ﵊ قال للصحابة: "إنكم إذا قلتم ذلك - أي: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض" (١)، وكذلك ذكر الله عن المؤمنين أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، وكذلك المسلمون يصلون على موتاهم، ويقولون: اللهم اغفر له وارحمه، وهذا محل إجماع، أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره.

ولكن هل يسأل غيره أن يدعو له؟

الجواب: هذا محل خلاف، فمن العلماء من قال: لا بأس أن يسأل الرجل الصالح أن يدعو له، واستدلوا بأن النبي ﵊ كان يأتيه الرجل ويقول: يا رسول الله! ادع الله أن يغيثنا، فيدعو، وربما يسأل النبي ﷺ أن يدعو الله له بالمغفرة، فيدعو له، وبأن الصحابة ﵃ توسلوا إلى الله تعالى في طلب السقيا بالعباس بن عبد المطلب (٢)، وبأن النبي ﷺ أمر من أدرك أويسًا القرني أن يطلب منه الدعاء، وبأن النبي ﷺ قال لعمر: "لا تنسنا يا أخي من دعائك" (٣) ولكن كل هذه ليس فيها دليل.