Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٤٤

فخذك، جاء الثاني يركض وجلس على فخذك الثانية وكأن هذه مطالبة واحتجاج، وكأنه يقول: لماذا تفعل؟ ويأخذ حقه بالقوة.

فعلى كل حال: الواجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده.

كذلك من العدل: أن يعدل مع نفسه في معاملة غيره، فلا يريد من الناس أن يعطوه حقه كاملًا وهو يبخس الناس، وقد قال الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ [المطففين: ١ - ٢] يعني: يأخذون حقهم وافيًا، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [المطففين: ٣] يعطون الحق الذي عليهم ناقصًا، وهذا ليس من العدل، بل العدل أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، ولهذا شدد النبي ﷺ في هذه المسألة وقال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (١) وهذه هي آداب الإسلام العظيمة.

٨ - التعبير بالعدل دون المساواة، والغريب أن كثيرًا من الناس العصريين تجدهم شغوفين في التعبير بالمساواة دون العدل، بل قد لا تكاد تجد أحدًا منهم يقول: الدين الإسلامي دين العدل، بل يقول: الدين الإسلام دين المساواة، ولا أدري - والله أعلم - لماذا استخدمت هذه الكلمة "المساواة"، هل هي واردة علينا من الخارج؟ لأنك إذا قلت: المساواة دون العدل قالت الأنثى: أنا لا بد أن أعامل كما يعامل الرجل، وقال الرجل