تفسير العثيمين: النساء
قوله ﷺ: "فما بقي فلأولى رجلٍ ذكر" (١) ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].
فقوله: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي: يلون تركته من بعده، ولهذا قال: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾.
وقوله: ﴿الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ﴿الْوَالِدَانِ﴾ مبتدأ، ﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ معطوف عليها، وهي بيان للموالي، وهذا أحد التفسيرين في الآية، وعلى هذا فيكون الوقف على قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾.
القول الثاني: أن ﴿الْوَالِدَانِ﴾ فاعل ﴿تَرَكَ﴾؛ أي: جعلنا وارثين من المتروك من الوالدين والأقربين.
والمعنيان متلازمان، لكن أيهما أقرب إلى اللفظ؟
يرى بعض العلماء أن الأقرب الثاني، وأن تكون ﴿الْوَالِدَانِ﴾ فاعل ﴿تَرَكَ﴾ ﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ معطوفة عليها، والمعنى: لكل أحد من الناس جعلنا موالي أي: وارثين من الذي ترك الوالدان والأقربون، فعلى هذا يكون الوالدان موروثين، وعلى الأول يكونان وارثين، والمعنيان متلازمان؛ لأنه ما من وارث إلا وله موروث، فسواء كان المعنى: جعلنا موالي مما ترك أي: يلونه مما ترك، وهم الوالدان والأقربون؛ أي: الوارثون، أو مما ترك الوالدان والأقربون، وهم الموروثون.