Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٥١

﴿آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك، فإما خير تؤمر به، وإما شر تنهى عنه" (١).

وهنا جاء النهي: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، فإن ﴿لَا﴾ هنا ناهية، فجزم الفعل بعدها بحذف النون.

وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ أي: ما تتمولونه من قليل أو كثير، من عروض أو نقود، من ديون أو أعيان، فهي عامة لكل الأموال.

وقوله: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ أي: في التعامل؛ لأن أكل المال لا بد أن يكون بين اثنين فصاعدًا، أما إذا كان من واحد فهذا قد أكل مال نفسه.

قوله: ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ الباطل في اللغة: الضائع سدى، والهالك الذي ليس فيه خير.

والمراد بالباطل هنا ما خالف الشرع؛ لأن الشرع حق وما خالفه باطل، والمعنى على هذا: لا تأكلوا أموالكم بينكم على وجه يخالف الشرع، مثل الربا والغش والكذب والتدليس، وما أشبه ذلك.

قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ﴾، إلا: أداة استثناء، لكن المراد بها الإستدراك، يعني: لكن إن كانت تجارة بينكم عن تراض منكم فهذا لا بأس به، وإنما قلنا إن الإستثناء منقطع؛ لأن قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ليس من جنس الأكل بالباطل، بل هو أكل بحق، والإستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه.