Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٧٦)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٣٥

الإستفتاء طلب الإفتاء، والإفتاء هو: الإخبار عن حكم شرعي أو غير شرعي أيضًا؛ لأن الإنسان قد يستفتي في أمور دنيوية، والفاعل في قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الصحابة، والكاف في قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ يعني: الرسول ﵊.

وقوله: ﴿قُلْ﴾ مجيبًا لهم.

قوله: ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ متعلقة بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، و ﴿يُفْتِيكُمْ﴾؛ لأننا قلنا: لا مانع من أن يتسلط عاملان على معمول واحد كما هو مذهب الكوفيين، وعلى هذا فنقول: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، أما على رأي البصريين، فيقولون: إن قوله: ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ متعلق بـ ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ و ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ حذف منها معمولها، ولم يكن فيها الضمير؛ لأنه ليس عمدة.

والإستفتاء عن الكلالة ما هي؟ فبين الله تعالى ما هي الكلالة بذكر المسألة التي تتضمنها، وأصل الكلالة: مأخوذة من الإكليل، وهو ما أحاط بالشيء، ولهذا نقول في تفسيرها: هم الحواشي؛ لأن قرابات الإنسان ثلاث شعب: شعبة منه، وشعبة أصل له، وشعبة من آبائه وأجداده، فالشعبة التي منه تُسمى الفروع، والشعبة التي هو منها تُسمى الأصول، والشعبة التي من أبائه وأجداده تُسمى الحواشي، وعلى هذا نقول: المراد بالكلالة: الحواشي: الأخ وأبناؤهُ، والعم وأبناؤهُ، سواءً كان عمك أو عم أبيك أو عم جدك، هؤلاء هم الكلالة، ولهذا فسرها الصديق ﵁، بما ذكروا عنه أنها: "من لا ولد له ولا والد".